أحمد بن أعثم الكوفي
278
الفتوح
قال : ثم جاء حتى وقف في موضع الأذان ، فأذن ودخل المسجد . وقد كان عبد الرحمن بن ملجم تلك الليلة في منزل قطام بنت الأضبع ، فلما سمعت أذان علي رضي الله عنه قامت إليه وهو نائم وكان تناول نبيذا ، فأيقظته وقالت : يا أخا مراد ! هذا أذان علي ، قم فاقض حاجتنا وارجع قرير العين مسرورا ، ثم ناولته سيفه ، فقال ابن ملجم : بل أرجع والله سخين العين مثبورا ، وقد سمعت عليا يقول : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " إن أشقى الأولين قذاز ( 1 ) بن سالف عاقر ناقة صالح ، وأشقى الآخرين قاتل علي بن أبي طالب " ، فما أخوفني أن أكون ذلك الرجل . قال : ثم تناول سيفه وجاء حتى دخل المسجد ورمى بنفسه بين النيام ، وأذن علي رضي الله عنه ودخل المسجد ، فجعل ينبه من في المسجد من النيام ، ثم صار إلى حرابه فوقف فيه ، فافتتح الصلاة ( 2 ) وقرأ ، فلما ركع وسجد سجدة واستوى قاعدا ، وأراد أن يسجد الثانية ضربه ابن ملجم ضربه على رأسه . فوقعت الضربة على الضربة التي كان ضربها عمرو بن عبد ود يوم الخندق بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم بادر فخرج من المسجد هاربا ، وسقط علي رحمة الله عليه لما به ، وتسامع الناس بذلك وقالوا : قتل أمير المؤمنين ودنت الصلاة ، فقام الحسن بن علي ( 3 ) فتقدم فصلى بالناس ركعتين خفيفتين . ثم احتمل علي إلى صحن المسجد وأحدق الناس به ، فقالوا : من فعل هذا بك يا أمير المؤمنين ! فقال : لا تعجلوا ، فإن الذي فعل بي هذا سيدخل عليكم الساعة من هذا الباب - وأومأ بيده إلى بعض الأبواب ، قال : فخرج رجل من عبد القيس في ذلك الباب فإذا هو بابن ملجم ، وقد سدت عليه المذاهب فليس يدري إلى أين يهرب ، فضرب العبدي بيده إليه ثم قال : ويحك لعلك ضارب أمير
--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وفي تفسير القرطبي 7 / 241 " قدار " وعن ابن إسحاق : ممن كان ممن عقر الناقة مصدع وأخوه ذؤاب . ( 2 ) في مروج الذهب 2 / 459 وخرج علي رضي الله عنه ينادي : أيها الناس ، الصلاة ، فشد عليه ابن ملجم وأصحابه وهم يقولون : الحكم لله لا لك ، وضربه ابن ملجم على رأسه بالسيف في قرنه ، وأما شبيب فوقعت ضربته بعضادة الباب ، وأما مجاشع بن وردان فهرب . وقال علي : لا يفوتنكم الرجل . وانظر الطبري 6 / 84 ابن الأثير 2 / 435 الكامل للمبرد 3 / 1118 - 1119 الأخبار الطوال ص 214 تاريخ اليعقوبي 2 / 212 . ( 3 ) في الكامل لابن الأثير 2 / 435 جعدة ابن هبيرة ، ابن أخت علي أم هاني .